محمد أمين المحبي

18

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ولولا الضّعف ما اخترت التّواني * ولا سلّمت للبلوى وثاقي فعذرا إنني والحظّ قدما * تعاهدنا على عدم الوفاق إذا ما رمت أمرا فيه نجحي * يعاكسه ويجهد في شقاقي فيا صبري فديتك من مطيق * ويا بؤسي عدمتك من مطاق وأنت أيا منى قصدي خبير * بما ألقى وما أنا بعد لاق فلا تهمل لعبدك رعي ودّ * ودم طول الزمان وأنت باقي 142 - السيد عبد اللّه ، المعروف بابن سعدي روض متهدّل الغصون ، من شجرة السّرو المصون . لم يرقّ أفصح منه براعة بيان ، ولم يشقّ أنقش منه يراعة بنان . فكفّه توشّي الأرض الزّخارف ، وتجرّ على وجه الرياض خضر المطارف . وكان شديد العارضة في المعارضات ، موفّى العهد في المقارضات . إلا أنه على جودة طبعه ، وشفوفه في مادّة نبعه . زحليّ الانتقال ، والعثرة عنده لا تقال . ينحرف من حيث يستقيم ، ويعتلّ وشكل مادّته عقيم . ولهذا ابتلي في قضاه ، بحكم جرى على خلاف رضاه . فجوزي باخترامه ، في احترامه . وقوبل باعتباطه ، من اغتباطه فصعب عليه أمر العزلة وأشكل ، إلى أن عقل أمانيه المطلقة وتوكّل . ثم حصل له إمداد بالرّجعة ، فأحلّه فيما شاء من النّجعة . وأطلعت صفحته الصّحو ، ونشر بعد ذلك المحو . ولما استقضى بمكّة رأيته بالشام وهو يزدهي بالنّسب الأوضح ، ويتباهى بنبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح . وكان بينه وبين أبي حقوق ، ما رميت قطّ بوصمة عقوق .

--> ( 142 ) - هو السيد عبد اللّه بن سيف اللّه السيد الشريف المعروف بابن سعدي القسطنطيني . كان فاضلا ، أديبا جسيما وسيما ، حسن النظم والنثر في الألسنة الثلاثة ، عارفا بنقد الشعر وأساليبه ، وله الشهرة التامة بالمعرفة والتفنن . لازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا وورد دمشق في خدمة أبيه لما صار قاضيا بالقدس ، ثم بعد عوده إلى الروم درس بمدارس دار الخلافة إلى أن وصل إلى مدرسة موصلة السليمانية ثم بعد مدة وصل إلى السليمانية ودار الحديث وولي منها قضاء سلانيك ، ثم قضاء بروسه ثم إزمير ثم ولي قضاء مكة المشرفة . ورحل مع الحج وحج تلك السنة وأقام بمكة فتوفي في أوائل سنة تسع وسبعين وألف عن خمسين سنة فإن ولادته في سنة ثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 44 ) .